الميرزا القمي
247
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ورواها الشيخ أيضاً وفسّرها بما فسّره الصدوق ، وقال : والذي يَحرم على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره ( 1 ) . والظاهر أنّ مُراده الجماع ومقدّماته ، والحصر إضافيّ بالنسبة إلى المحادثة والمجالسة والمخالطة ، لا مطلقاً ، ولعلَّه في المسالك جعله مخالفاً في المسألة ، حيثُ جعلَ الحرمة أصحّ القولين ( 2 ) . وكيف كان فالظاهر أنّ حُرمة اللمس والتقبيل إنّما هي إذا كان من شهوة ، وعن المنتهي أنه لا نعرف خلافاً في جواز اللمس بلا شهوة ( 3 ) . وقال في المعتبر : يجوز أن يُلامس من غير شهوة ؛ لما روي أنّ النبي كان يلامس بعض نسائه في الاعتكاف ، ( 4 ) و ( 5 ) وفي المنتهي : لما ثبت أنّ النبي إلى أخره ( 6 ) . وفي التذكرة : يجوز للمعتكف أن يقبّل على سبيل الشفقة والإكرام ، ولا بأس أن يلمس بغير شهوة ( 7 ) . والمتبادر من الآية أيضاً إنّما هو المباشرة على سبيل الشهوة ، فلا يجوز الخروج عن الأصل . وعن ابن الجنيد : إلحاق النظر بشهوة بهما ، وتبعه العلامة في المختلف ( 8 ) ، ولم نقف له على دليل يُعتدّ به ، هذا الكلام في الحرمة . وأما الإفساد فهو ثابت في الجماع ليلًا كان أو نهاراً ، وعن الغنية الإجماع عليه ( 9 ) ،
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 287 . ( 2 ) المسالك 2 : 108 . ( 3 ) المنتهي 2 : 639 . ( 4 ) راجع صحيح البخاري 3 : 62 ، سنن أبي داود 2 : 332 ح 2467 - 2469 ، سنن ابن ماجة 1 : 565 ح 1778 ، سنن الترمذي 3 : 167 ح 804 . ( 5 ) المعتبر 2 : 741 . ( 6 ) المنتهي 2 : 639 . ( 7 ) التذكرة 6 : 257 . ( 8 ) نقله عن ابن الجنيد واختاره في المختلف 3 : 589 . ( 9 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 573 .